تعز في رمضان.. تكافل منقطع النظير واجواء يغمرها الخير رغم الحصار على المدينة

المدنية اونلاين ـ‘ متابعات

في ظل الحصار الحوثي المستمر على مدينة تعز منذ ثلاث سنوات، وتوسع دائرة الازمات وصعوبة الاوضاع المعيشية، لم يتخلوا سكان المدينة عن العادات والتقاليد الرمضانية، التي تتصدرها الاعمال الخيرية والتكافل الاجتماعي، بين ابناء الحي الواحد، والمدينة الواحدة.

 

وفي اجواء رمضانية يغمرها الحب والاخاء، يجتمع العديد من ابناء المدينة، من بعد صلاة العصر لتجاذب اطراف الحديث، الذي لا يخلو من النكهة السياسية، كما تحظر النكتة ايضا لتلطيف الاجواء و "مخادعة الجوع والعطش"، كما يصفها الحاج ناصر المخلافي، اثناء حديثه للصحوة نت.

 

يقول المخلافي 62 عاما، ان رمضانات الاعوام السابقة (قبل الحرب) كانت مختلفة كما هي الاوضاع حينها، اما الان فقد اصبح رمضان كغيره من الشهور بسبب ما تعيشه اليمن بشكل عام وتعز بشكل خاص، حيث انك قل ما تجد بيت لا يوحد فيه شهيد او جريح او نازح او مطارد.

 

ولان هذا الوضع الكئيب هو السائد، والحديث للحاج ناصر، كان واجبا علينا ان نتحدى الصعوبات ونتجاوز الالام ونعيد لرمضان رونقه الذي عرف به، واشاعة اجوائه التي لا توجد في الاشهر الاخرى، وحتى لا تصبح حياتنا كلها مكدرة في شهر هو افضل الشهور على الاطلاق.

 

يتراس الحاج ناصر، مجموعة من الشيوخ المخلوطة بعدد من الشباب والاطفال، الذين يدربهم على الصيام، واصبح اجتماعهم شيئ روتيني لمدارسة آيات من كتاب الله تعالى، والتذكر بفضائل الشهر الكريم، ثم يتلو ذلك، احاديث وذكريات الزمن الجميل ، كما يقول الحاج ناصر، ولا يخلو من الحديث عن صلاة التراويح والاستعداد للافطار.

 

يقول الحاج ناصر الذي يقطن في المدينة القديمة، في حديثه للصحوة نت، انه لا يتذكر متى افطر في منزله، حيث اعتاد منذ زمن على الافطار مع رفاقه الذي قد غادر عدد منهم الحياة، في مسجد الحي، واقامة مائدة الافطار التي يتشارك في تجهيزها ابناء الحي، فضلا عن دعمها من قبل عدد من التجار، وتكون مفتوحة لأي غريب او عابر سبيل.

 

وتنتشر موائد الافطار في مساجد المدينة المحاصرة، ويحضر الايثار بقوة بين الصائمين، وينتابك شعور غير عادي وكأنك في ضيافة لدى اصدقاء لم يلتقوا بك منذ سنين من شدة الاهتمام خاصة اذا كنت غريبا عن المائدة اليومية، وهذا اصبح مبدء معمول به لدى الصغير قبل الكبير.

 

لا تغيب السمبوسة عن وجبة الافطار في المائدة اليمنية والتعزية، حيث تعتبر المادة الاساسية بعد التمر والماء، وحتى لا يحرم احد منها، يتم وضع عدد منها في اكياس صغيرة، وتوزيعها قبل الافطار، على الجالسين على مائدة الافطار.

 

وتشهد مساجد المدينة ازدحاما شديد لأداء صلاه الترويح إحياء لسنة رسول لله والتي جعلت المدينة تتوهج من الشوق لرمضان والشعور بالروح الرمضاني وانت تسمع اصوات القران والتكبيرات تصدح بأصوات رنانة من هنا وهناك.

 

يحضر التكافل الاجتماعي في المدينة التي لم تشفع لها دماء اطفالها ولا عويل نسائها، فضلا عن موت رجالها بالجبهات، بان ترى طريق التحرير، فترى العمل الخيري هنا وهناك، افطار، وسقي الماء، والتصدق على الفقراء، مواساة اسر الشهداء، وتفقد الجرحى، وغيرها من الاعمال التي تشهدها تعز بشكل يومي منذ اول ايام الشهر الفضيل، وان لم يكن بالشكل المطلوب الا ان حضروه رغم ما تعانيه المدينة يجعلها تحتل الصدارة.

 

لم تقصر موائد الافطار في تعز على الجوامع فقط، بل انك تشاهد الفرق الشبابية التي تقف في الجولات والطرقات، لتبادر وتتسابق فيما بينها على افطار الصائمين المارين في الشارع، عبر توزيع اكياس، صغيرة، يتواجد بها ثلاث تمرات وكيس ماء، وانت تشاهد التنافس على من يصلك اليك اولا تشعر بالاطمئنان والسعادة وتشكر الله ان الخير لا يزال، وان اهله في تيقظ مستمر.