تعز..كي لا تكون أنبار أخرى

كم عدد الألوية العسكرية والعتاد الذي زج به التحالف لإستعادة عدن أو أجزاء من مأرب؟ بالنظر الى ذلك يمكن معرفة كيف يمكن تحرير محافظة أكبر من مساحة لبنان كتعز، بمقاومة شعبية ووحدات جيش لا تملك عتادا ثقيلا ولا مصفحات، وتخوض أغلب المعارك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة ؟

 

كانت السلطة الشرعية مسنودة بالتحالف اتخذت قرارت جيدة في إطارالإستعداد لتحرير محافظة تعز وتخليصها من شرور الميليشيا الطائفية .

 

في سياق هذه القرارات تم تدريب أكثر من 1500 مقاتل في قاعدة العند ليكونوا أفرادا للواء 22 ميكا، وفي التربة تم تدريب 3000 الف آخرين يفترض أن يكونوا قوام لواء عسكري آخر كامل. عوض تجهيزهم بالعتاد اللازم كألوية جيش وطني، للمشاركة على الأقل في فك الحصار على تعز، منحتهم القيادة العسكرية إجازة ولم يتم الإستفادة منهم، بينما بعضهم عاد للقتال في صفوف المقاومة..!

 

حان الوقت لأن تطرح الأسئلة بكل وضوح : لماذا يجري التعامل مع تعز بهذه الصورة، وهل هناك حقا ضغوطا دولية لإيقاف أي تحرك عسكري لتحرير المحافظة كما يتردد، أم أن التحالف مستمر في مناورات وتكتيكات تبقي تعز طعما ومستنقع إستنزاف للميليشيات؟ هذه الطريقة ثبت أنها مكلفة، وغير فعالة، وتبدو كما لوكانت مصيدة تعمل للإجهاز على تعز أكثر من قوة الميليشيات..

 

إذا كان التحالف لا يثق بالمقاومة وقياداتها كما حاول محسوبون عليه التبرير، فلماذا تخلى عن فكرة تجهيز ألوية عسكرية، كجيش وطني لإسناد مهمة التحرير اليه ..؟ مهما كانت إمكانيات المقاومة، فمن الخطل الإعتقاد بقدرتها على تحرير محافظة مساحتها أكبر من دولة لبنان ..

 

التحرير الناجز لن يكون الإ من خارج المدينة المحاصرة بألوية عسكرية مدربة مجهزة بمختلف أنواع الأسلحة. في تعز بحسب التقديرات ينتشر نحو 12 لواءا عسكريا موالون للمخلوع فضلا عن آلاف المقاتلين ومرتزقة ميليشيات الحوثي.. وعندما ُطردت جميع ميليشيات صالح الحوثي من المحافظات الجنوبية، أعادت الإنتشار والتموضع في مناطق مختلفة في تعز الساحل والجبل ...

 

تدرك إيران وميليشياتها أهمية تعز كبوابة مهمة للجنوب، ومفتاج مهم في طريق أحجار الدومينو الى صنعاء، لذلك تستميت للإحتفاظ بتعز، مقابل شكل من اللامبالاة من التحالف العربي والسلطة الشرعية... عندما تخسر الميليشيات في تعز فتأكدوا أن ذلك يعني الفصل الأخير قبل نهاية كل شئ، فطرد إيران وميليشاتها من هذه المحافظة كسرة ظهر، لمشروع لطالما نظر لتعز باعتبارها المحافظة المثالية لممارسة غطرسته، بالنظر الى طابعها المدني..

 

وحين يسحق هنا، سيجد الأحذية تُلقى في وجهه في مناطق القبائل ذات النزعة الحربية ، من يريم الى ذمار وصنعاء .. أما المكسب الذي لا يقل أهمية، فهو تحرير شريط ساحلي حيوي لطالما مثل شريان تهريب لإمداد صالح والميليشيات بالسلاح...

 

حتى اللحظة مازالت ميليشيات إيران الإرهابية في تعز هي من تقرر في أي مديرية تشعل الحريق ومتى، وهي تسرح وتمرح بأريحية بالغة بين الشريط الساحلي والمناطق الجبلية الداخلية للمحافظة ما يمنحها تفوقا لا يقارن، ومن السذاجة مقارنة مقاومة شعبية، بجيش مدرب ومجهز بمختلف أنواع الأسلحة ..

 

يا سادة : تعز تذبح بكل الصور: حصارا وقصفا، وأوبئة ستفتك بالناس بلا رحمة حيث تفتقد لكل شيئ له علاقة بالحياة، مع وفرة هائلة في أدوات الموت ... هل يعملون لتكريس تعز كأنبار عراقية أخرى...؟

مقالات الكاتب