محظوظون !

يلفت النظر بعض إخواننا العرب، عندما يعيرون النائبتين الأمريكيتين المسلمتين، رشيدة طليب وإلهان عمر، باعتبارهما دخيلتين على أمريكا وناكرتين لجميلها ! والغريب أن بعض من يتبنى مثل ذلك "تعلم"في جامعات أمريكا ذاتها ! ومنهم  أولئك الذين يتبنون ويدعمون تقسيم اليمن على أسس جهوية جغرافية، بينما اليمنيون إخوة وأولاد عم وغالبيتهم الساحقة أبناء جد واحد، حتى بالمنطق العشائري! وما تزال في البال مواقف معلنة، لمثقفين خليجيين، متحمسين جدا لتقسيم اليمن، وقد علقت على ذلك من قبل، في مقال بعنوان؛ مثقفون خليجيون ضد اليمن! ولعل أولئك يعكسون ما يدور في صوالين السياسة لبعض الدول؛ في زمننا الردئ، ولا يعكسون ما ينبغي تجاه شعب شقيق، و ما خبروه وعرفوه، في أمريكا وغيرها !

خلافاً لموقف صاحبنا ترامب الذي يشبهنا، ولا يشبه امريكا، فإن قوة أمريكا تكمن في أن جل قادتها ومفكريها يفكرون ويشرعون بحيث تستوعب أمريكا كل الأجناس والألوان، ويجرمون التمييز والعنصرية، وقد أحرزت أمريكا في ذلك تقدماً كبيرا عبر السنين والأجيال، ومن ثمار ذلك صعود أمريكا قوة عالمية غير مسبوقة، وصعود تلك النائبتين المهاجرتين المسلمتين إلى الكونجرس، وصعود باراك حسين أوباما إلى رئاسة أمريكا.

أما نحن فما يزال الكثير منا مغرقين في العشائرية والإنعزالية والإنفصالية، ويمكن أن يظل البعيد عنا نسباً أو لوناً أو ديناً غريباً ومستبعداً بدون حقوق مواطنة بل قد يتعرض لأصناف من الظلم والتمييز الضمني والمقنن، ولعل ذلك  سبب ضعفنا وهواننا وتعبنا وتبعيتنا  .. حتى إيران، على خطورة سياستها تجاهنا وخلافنا العميق معها،  لا تتصرف على نحو عشائري، على نحو ما نفعل، وقد يكون ذلك أحد أسباب تفوقها علينا! ومعلوم أن خميني وخامنئي ليسا من أصول فارسية، وإيران أمة متعددة الأعراق، وكما قال كيسنجر في كتابه النظام العالمي؛ فإن جيشها وعبر إرثها الإمبراطوري، يتكون من قوميات متعددة..

لعل إلهان عمر ورشيدة طليب وباراك حسين أوباما محظوظون في أن  آباءهم  لم يهاجروا إلى بلدان عربيه مسلمة وشقيقة ! 
ولعل ولعل!

مقالات الكاتب