تحد في وجه الظلام!

مسألة الكهرباء أظنها بحاجة لقرار شجاع ومدروس، كثير من القضايا لو ترك حلها للصدف أو رحمة المخربين فلن تحل على الإطلاق؛ لأن من يريد إبقاء اليمن رهن خياراته الماضوية والتقليدية والعصبوية سيفعل كل شيء من أجل ذلك، والسكوت عن محاسبة الفاسدين وتقديمهم للعدالة، وإعطاء حصانات مجانية لأكبر المخربين في التاريخ اليمني، وربما العربي المعاصر، والسكوت عن عمليات القتل والاغتيالات، شجع على ضرب أبراج الكهرباء وقطع أنابيب النفط.

 

سلطة ما بعد الثورة يفترض بها أن تكون غير سلطة ما قبل الثورة، لا نريد منها بناء الدولة فذلك أمر متروك لأصحاب العقول والعباقرة، نريد فقط ضبط الأوضاع وتهيئة البلاد للحوار وإزاحة التحدِّيات من أمامه بقرارات جريئة وشجاعة.

 

لا بُد من حلول واقعية ومنطقية لهذه المشكلة، من غير المعقول أن بلداً  مثل اليمن يمتلك طاقة أقلّ من الصومال مثلاً، ما ذنب الناس في المناطق الحارة - على سبيل المثال - كعدن وحضرموت والحديدة، حينما تنقطع الكهرباء لساعات طويلة والسبب «الاعتداء على خطوط محطة مارب» اعتقد بأن ذنب هؤلاء هو غياب الدولة التي تفكِّر من أجل مصلحة مواطنيها بمسؤولية عالية، المهم حضور الدولة بوظيفتها الخدمية الهامة تجاه الشعب للتخفيف من معاناته، ولتكتسب الدولة هيبة أكبر وحضوراً في النفوس.

 

حل مشكلة الكهرباء ينبغي أن يشمل اليمن كله وليس المحافظات الحارة فحسب، مع أن المحافظات الحارة تحتاج إلى محطات خاصة بها تزوِّدها بالطاقة ومحصنة من التخريب والاعتداءات السافرة التي تضر بحياة الناس.

 

لقد جاءت الثورة كمنقذ وكنور لليمن، لكن هناك - كما يبدو - من لا يزال مصراً على جعلها تعيش في الظلام المستمر! إنه تحدٍ كبير جدا.

 

مقالات الكاتب