أبين لكِ مني سلام

في يوم السبت الماضي شهدت مدينة موديه بمحافظة أبين فعالية جماهيرية كبيرة أقامها الائتلاف الوطني الجنوبي احتفالاً بذكرة ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة لتجسد روح الوطنية واصالتها لدى أبناء المديرية والتي كان لرجالها الأشاوس ذات يوم شرف التصدي لمشروع الانفصال في عام 1994م فبعد الشفرة التي أرسلت على الهواء مباشرة اثناء احتفالية التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق في العاصمة الأردنية تلقى لواء الوحدة العسكري المرابط في تخوم موديه الأوامر بالتحرك للسيطرة على موديه بهدف حصار لواء العمالقة في ضواحي زنجبار فكان لرجال موديه وبأسلحتهم الشخصية رأيا آخر لم يخطر على بال قادة المشروع الانفصالي فجعلوا من ذلك اللواء وموقعه أثراً بعد عين فولوا هاربين باتجاه حضرموت وأنقذت من تبقى منهم لجنة الوساطة العربية وهكذا هم رجال ابين دائما وفي معظمهم حتى وإن اخطأوا الطريق الا أنهم سرعان ما يعودون لجادة الصواب وهنا نتذكر من رجالها الهمام حسين عثمان عشّال رحمه الله الذي كان على راس قيادة الجيش الاتحادي وكان لهم اليد الطولى في حسم صراع الجبهتين القومية والتحرير وعندما رأى انحراف المسار قاد حركة 20 مارس في محاولة تصحيح اعوجاج رموز اليسار الاشتراكي في الجبهة القومية سلمياً ومكنه الله منهم لكن قراره بعدم اسالة نقطة دم جعلهم يلتفون وينقضون على هذه الحركة فأصبح بعد ذلك مطارداً منهم، وهناك سالمين وهو من ابين ايضاً ورغم المجازر التي ارتكبت في عهده أراد أن يعود الى جادة الصواب لكنهم لم يتيحوا له ذلك ويبدوا ان فداحة الجرائم التي ارتكبت في عهده وبسببه  هي من أحاطت به وكذلك الحال بالنسبة لعلي ناصر محمد الذي قاد فترة حكمه انفتاحا محدودا يحسب له لكنهم لم يمكنوه أيضاً ومن حسن حظه أنه خرج سالما الى صنعاء ودفع آلافا من أهل ابين حياتهم ثمنا لموقفهم حيث تم قتلهم ببطاقة الهوية وذنبهم هو انتمائهم لمحافظة أبين،

وكلما ذكرنا أبين نتذكر حديث الصادق المصدوق حبيبنا وسيدنا ونبينا محمد عليه صلوات الله وسلامه (يخرج من عدن ابين اثنا عشرة الفا ينصرون الله ورسوله هم خيرٌ من بيني وبينهم) ولن أخوض في شرح الحديث وتفاصيله فلست في مقام أهل العلم ولكن لابد من الإشارة اليه في هذا المقال لأن أحداث أبين ورجالها الذين دائما ما يكونوا وفي أصعب المواقف وأحلك الظروف تحديدا وفي كثير من المراحل الاّ مجسدين دور البطولة واقعاً وما يهمني هنا الثلاثة العقود الماضية فكان لرجال ابين وعلى رأسهم المشير عبدربه منصور هادي الذي قاد قوات الشرعية كوزير للدفاع وحقق الله تحت قيادته نصراً عظيماً كان سبباً في تثبيت أركان الوحدة اليمنية بعد محاولة التمرد عليها من قبل قيادات الحزب الاشتراكي اليمني بعد فشلهم الذريع في أول تجربة للتبادل السلمي للسلطة في انتخابات ابريل 1993م فقالت ابين كلمتها الفاصلة فأسقطت هذا المشروع برمته بقيادة ابنها هادي ولهذا يستحيل أن تمر الأجندات الانفصالية وهو من اجهضها ابتداءً.

وبعد أن اجتاحت مليشيات الانقلاب الحوثي وشركاؤه العاصمة المؤقتة عدن كان لرجال أبين ايضاً قصب السبق في الدفاع عن عاصمتهم عدن المرتبطين بها وجدانيا وتاريخياً بحسب نصّ الحديث النبوي الذي أشرنا اليه سابقاً فقدم أبناء ابين وغيرهم قوافل من الشهداء والجرحى حتى تم دحر هذه المليشيات، وكالعادة هناك من أتى وتسلق على هذا الإنجاز وأدعوا انهم هم من حقق الانتصار وأدخلوا البلاد ضمن دوامة أخرى ترعاه أجندات طامعة للسيطرة على البلاد ومقدراتها ولكن للشرفاء من السياسيين والمكونات ومنهم الائتلاف الوطني الجنوبي برئاسة ابن ابين الشيخ احمد صالح العيسي وبالسلمية لا غير ستكون لهم كلمة الفصل بفضل وعي الجماهير وستشع على الوطن جميعاً انوار سبتمبر واكتوبر وستغيب الفتن ويندحر الظلام بإذن الله.

مقالات الكاتب