"نوبل للسلام" لماذا لا تكون من نصيب هؤلاء؟

عندما تمنح جائزة نوبل للسلام إلى خصمين سياسيين دارت بينهما صدامات سياسية وعسكرية أدت نتائجها عبر المواجهات بينهما إلى ماسي اجتماعية وهددت استقرار البلدان تكون جائزة نوبل للسلام عبارة عن مهدئات نفسية، تنزع منهما فتيل التوترات وتخفف من حدة الخلافات التي تعود معظمها إلى حالات ذهنية أكثر من أن تعود إلى خلافات أيدولوجية.

فقد مُنح الرئيس المصري أنور السادات جائزة نوبل بالمناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن بعد أن دخلت بلديهما حربين ظروسين في يونيه 1967، والأخرى في 6 أكتوبر 1973، إلا أن مغريات جائزة السلام منحتهما حق التفاوض حول السلام، وأدت إلى وصولهما إلى اتفاقية سلام أنهت بموجبها آثار الحروب المنهكة وقادت إلى سلام لا يزال ساري المفعول حتى الوقت الحاضر.

ونال الرئيس نيلسون مانديلا، زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، جائزة نوبل للسلام مناصفة مع نظيره رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السيد دويكلارك (أبيض)، بعد أن تعرضت بلدهما جنوب أفريقيا إلى صراعات دامية، أكلت جنوب أفريقيا بسبب سياسة التمييز العنصري التي أدت إلى ما يشبه الحرب الأهلية بين الأغلبية السوداء والأقلية البيضاء، وتغلب الخصمان على مشكلاتهما بالتفاوض، وتوصلا إلى اتفاقية سلام أفادت جنوب أفريقيا إلى تأسيس انتخابات حرة حملت مضامين الديمقراطية التعددية بين سكان جنوب أفريقيا المتعدد الأعراق.

فلماذا لا تكون جائزة نوبل للسلام من نصيب الزعماء عبدربه منصور هادي والسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وعيدروس الزبيدي الذين تسببوا في نشوب الحروب التي لا زالت جارية حتى الآن واستنزفت موارد البلاد الاقتصادية والمادية والبشرية ولا يزال حضورهم ووجودهم في أزمات اليمن، فهل نرى حلا لهذه النزاعات بتلبية طلب منحهم جائزة نوبل للسلام، حتى يساعدهم ذلك على حل خلافاتهم بتوقيع اتفاقية سلام، ويعود الأمن والاستقرار إلى اليمن؟

والذين يمتنعون عن القتال من طرفي المتصارعين يفسرون موقفهم بأن الحرب ربما يطول أجلها، وتؤدي إلى إحباطات وربما إلى انتقامات بعد توقف المعارك.

والصراع الدامي الذي شهدته جمهورية رواندا الأفريقية بين قبيلتي الهوتسو والتوتسي، إحداهما مثلت 10 % من السكان حكمت الأغلبية 90 % بمساعدة المستعمرة بلجيكا، وحين انسحبت بلجيكا من بلادهما تطورت الصراعات وانتقمت القبيلة ذات الحجم الأكبر من القبيلة التي حكمتهم بمساعدة بلجيكا، وأدت بينهما مجازر تجاوزت ضحاياها أكثر من مليون مواطن.

أما إذا بقي المبعوث الدولي جريفيثس على حالة من الإرباك وعدم التوصل إلى حلول شاملة على ما يقارب أكثر من خمسة، فإن بقاءه على تلك الشاكلة سيعد في الحسابات السياسية جزءا من المشكلة وليس جزءاً من الحل.